المقريزي
120
المقفى الكبير
[ 193 ب ] فقال : إنّي مهرت في المسألة ، وأخاف أن أدعها فتفلت منّي . * * * وقيل له : ما بلغ من طمعك ؟ قال : ما رأيت اثنين يتسارّان قطّ إلّا ظننت أنّهما أمرا لي بشيء . * * * وقال لأمّه : رأيتك في النوم مطلية بالعسل ، وأنا مطليّ بعذرة . فقالت : يا فاسق ، هذا عملك الخبيث أراك [ ه ] اللّه ! قال : إنّ في الرؤيا شيئا آخر . قالت : وما هو ؟ قال : رأيت أنّي ألطعك ، وأنت تلطعنني « 1 » . قالت : لعنك اللّه يا فاسق ! * * * وكان يتحدّث إلى امرأة حتّى عرف بذلك . فقالت لها جاراتها : لو سألته شيئا ، فإنّه موسر ؟ فلما جاء قالت : إنّ جاراتي يقلن لي : ما يصلك بشيء . فخرج نافرا من منزلها فلم يقربها شهرين . ثم جاء ذات يوم فجلس على الباب ، فأخرجت له قدحا مملوءا ماء فقالت : اشرب هذا من الفزع ! فقال : اشربيه أنت من الطمع ! * * * ودخل يوما على الحسين بن عليّ رضي اللّه عنهما ، وعنده أعرابيّ قبيح الوجه ، فسبّح أشعب حين رآه ، ثم قال للحسين : بأبي أنت وأمّي ، تأذن لي أن أسلح عليه ؟ قال : إن شئت - ومع الأعرابيّ قوس وكنانة ، ففوّق سهما نحو أشعب وقال : واللّه لئن فعلت لتوكننّ آخر سلحة سلحتها ! فقال أشعب للحسين : فديتك ، قد أخذني القولنج . * * * وغسل في وضوء رجله اليسرى وترك اليمنى بغير غسل ، فقيل له : لم تركت غسل اليمنى ؟ قال : لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : أمّتي غرّ محجّلون من آثار الوضوء ، فأنا أحبّ أن أكون مطلق اليمنى . * * * وسمع حبّى المدنيّة تقول : اللهمّ لا تمتني أو تغفر ذنوبي ! فقال : يا فاسقة ، أنت لم تسأل [ ي ] المغفرة ، إنّما تسأل [ ين ] عمر الأبد ! * * * وساوم بقوس عربيّة فقال صاحبها : لا أنقصها من مائة دينار . فقال أشعب : أعتق ما ملك [ - ت ] : لو أنّها إذا رمي بها طائر في جوّ السماء [ ف ] وقع مشويّا بين رغيفين ، ما [ 194 أ ] أخذتها بدينار ! * * * وقيل له : أرأيت أحدا أطمع منك ؟ قال : نعم ! كلب تبعني أربعة أيّام على مضغ العلك . وقيل له : كان أبوك ألحى ، وأنت أثطّ « 2 » ، فإلى من خرجت ؟ قال : [ 205 ب ] إلى أمّي ! [ خبره مع سكينة وزوجها ] : وكان أشعب منقطعا إلى سكينة بنت الحسين
--> ( 1 ) لطع بوزن فتح : لحس . ( 2 ) الأثطّ : الكوسج قليل الشعر .